القرطبي
263
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
موسى من فرعون هذا قال لهم موسى : ( استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء ) أطمعهم في أن يورثهم الله أرض مصر . ( والعاقبة للمتقين ) أي الجنة لمن اتقى . وعاقبة كل شئ : آخره ، ولكنها إذا أطلقت فقيل : العاقبة لفلان فهم منه في العرف الخير . قوله تعالى : ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ) أي في ابتداء ولادتك بقتل الأبناء واسترقاق النساء . ( ومن بعد ما جئتنا ) أي والآن أعيد علينا ذلك ، يعنون الوعيد الذي كان من فرعون . وقيل : الأذى من قبل تسخيرهم لبني إسرائيل في أعمالهم إلى نصف النهار ، وإرسالهم بقيته ليكتسبوا لأنفسهم . والأذى من بعد : تسخيرهم جميع النهار كله بلا طعام ولا شراب ، قاله جويبر . وقال الحسن الأذى من قبل ومن بعد واحد ، وهو أخذ الجزية . ( قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض ) " عسى " من الله واجب ، جدد ( 1 ) لهم الوعد وحققه . وقد استحلفوا في مصر في زمان داود وسليمان عليهما السلام ، وفتحوا بيت المقدس مع يوشع بن نون ، كما تقدم . وروي أنهم قالوا ذلك حين خرج بهم موسى وتبعهم فرعون فكان وراءهم والبحر أمامهم ، فحقق الله الوعيد بأن غرق فرعون وقومه وأنجاهم . ( فينظر كيف تعلمون ) تقدم نظائره . أي يرى ذلك العمل الذي يجب به الجزاء ، لأن الله لا يجازيهم على ما يعلمه منهم ، إنما يجازيهم على ما يقع منهم . قوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ( 130 ) قوله تعالى : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) يعني الجدوب . وهذا معروف في اللغة ، يقال : أصابتهم سنة ، أي جدب . وتقديره جدب سنة . وفي الحديث : ( اللهم
--> ( 1 ) في ب وج وز وك : حدد . بالمهملة .